ملا محمد مهدي النراقي

223

جامع الأفكار وناقد الأنظار

/ 50 MA / كونه في مكان له تحقّق في الواقع ويصدق عدم المعية بين الواجب وبين غيره من الممكنات في المكان ، بل لو قيل بتحقّق الانفكاك بين كلّ مكان وبين الواقع الدهر - الّذي هو ظرف تمكّنه تعالى ووعاء استقراره - لكان صحيحا ، ومعنى استقراره وتمكّنه في وعاء الواقع والخارج هو قيامه بذاته الواجبة بنفسها . ولو ادّعى انّه لو فرض بينهما بعد لكان غير متناه لم يكن بعيدا . والسرّ عدم امكان تحقّق النسبة بينهما وعدم جواز وقوع الواقع في أحد طرفي البعد ، كما يجوز وقوع مكان ما في أحدهما ، فهو - تعالى شأنه - مع انّه أبعد الأشياء إلى كلّ مكان يتصوّر فهو أقربها إليه ! . وقس على ذلك نسبته - تعالى - مع كلّ زمان وزماني ، فانّه مع عدم كونه في زمان له تحقّق في الواقع ويصدق عدم المعية بينه وبين غيره من الزمانيات في الزمان ، ويصحّ القول بتحقّق الانفكاك بين كلّ زمان وبين الواقع الّذي هو ظرف وجوده - تعالى - . ومعنى كون الواقع ظرف وجوده هو كونه ثابتا بنفسه مصونا عن التغيّر والتجدّد وقيامه في حدّ ذاته . ولا يبعد ادّعاء انّه لو فرض بين الواقع الّذي هو ظرف وجوده وبين كلّ زمان زمان لكان غير متناه ، والسرّ عدم امكان تحقّق النسبة بينهما وعدم تعقّل وقوعهما في طرفي الزمان ، فهو - تعالى - مع أنّه أبعد الأشياء إلى كلّ زمان فهو أقربها إليه . وكما يصدق أنّه - تعالى - مباين « 1 » عن كلّ مكان وكان موجودا فيما لم يوجد متمكّن فيه كذلك يصدق انّه - تعالى - مباين « 2 » عن كلّ زمان ، وكان موجودا ولم يوجد العالم أصلا . وممّا يوضح قبول العدم المذكور لوقوع الأزمنة فيه واحاطته بها واتصافها بالامتداد والزيادة والنقصان بعد وقوعها فيه : انّه لا يمتنع أن يفرض الواجب - تعالى - منفردا بدون تحقّق شيء من الزمان والزمانيات والمكان والمكانيات إلى هذا الآن ، فنفرضه كذلك ونقول : على هذا الفرض يلزم أن لا يتحقّق قبل هذا الآن غير الواجب شيء لا موجود خارجي ولا واقعي نفس أمري ، فلا يتحقّق امتداد أصلا ، بل المتحقّق

--> ( 1 ) - الأصل : متباين . ( 2 ) - كما في التعليقة السالفة .